ابتكر الفنان قاسم حيدر، برنامجًا لتصميم الخطِّ الكوفي، وجعله متاحا للجميع من خلال أجهزة الكمبيوتر؛ ويهدف من خلال ذلك نشر ثقافة الخط العربي بأسلوب عصري وسهل من جميع النواحي.

وحيدر، خطّاط، مبرمج، ومصمم بحريني، مواليد العام 1985، متخصص في الخطِّ الكوفي والخطوط الطباعيّة الحديثة، تلقى عددًا من دروس الخط العربي وفق أصوله الفنيّة مع أساتذة متعددين، التحق بالدراسة الأكاديمية وتخصص في تقنية المعلومات، كما برع في تطوير الخطوط الحديثة، صمم العديد من الشعارات.

والخط الكوفي المربع هو أحد الخطوط العربية التي وصلتنا من خلال الموروث الإسلامي، والذي وجِدت آثاره في العمران والبناء والعملات التي يعود بعضها للقرن الثالث عشر الميلادي. ومع مطلع الألفية ومع ظهور برامج التصميم، بدأ المصممون باستخدام هذا النوع من الخطِّ، وبدأ يظهر مجددًا بشكل واضح وجلي في التصاميم المعاصرة. أما سابقًا فقد كان مُعظم الفنانين يصممون هذا النوع من الخط باستخدام ورق الرسم البياني، أقلام الرصاص، والممحاة. واليوم وبعد ظهور التقنيات الحديثة ومع عودة هذا الفن صارت الحاجة مُلحة لمواكبة الحاضر بأدوات تحاكي العصر سواء لتنفيذ هذا النوع من الخطوط أو غيره. يقول حيدر: «يأتي استخدام البرنامج المـُخصص لتصميم الخطِّ الكوفي المربع بطريقة سهلة ومرنة. في عام 2012 قمت بوضعت الفكرة الأولى للبرنامج وصممت النسخة الأولى منه. و في العام 2014 قمت بإعادة تصميمه مستخدمًا في ذلك تقنيات أحدث وأفضل. وكنت بين فترة وأخرى أُضيف على البرنامج وأُحدّث فيه حتى وصلت لاعتماد النسخة الثالثة منه مؤخرًا. والتي أطلقتها قبل أيام».

ويتابع «مؤخرًا وبعد المشاركة في ملتقى الشارقة لفن الخط العربي تمَّ توصيفي بـ(مبتكر برنامج الكوفي المربع) ولم أكن ملتفتًا لذلك. فبالنسبة لي كان تنفيذ وتصميم هذا البرنامج أمرًا عفويًا، ولم أتوقع أن يلقى كل هذا الرواج. كما تراسلت مع روضان بهيّة، وهو خطاط وأستاذ محاضر في جامعة بغداد بكلية الفنون الجميلة، فأبدى سروره واستحسانه لفكرة البرنامج، وخصوصًا أنه ممن يصممون هذ الخط بشكل يدوي. كما أن الأستاذ روضان بهية هو أحد المحكمين بمسابقة الخط الدولية».

ويضيف «تواصلت مع مأمون صقال، وكذا أبدى استحسانه لفكرة البرنامج وقام بنشره في موقعه الخاص، وهو سوري مقيم بأميركا، محاضِرٌ في إحدى الجامعات الأميركية. حاصل على الدكتوراه في الفنون الإسلامية، بالإضافة إلى تخصصه في الخطوط الكوفية».

يُذكر أن بداية قاسم حيدر في الخطّ كانت وهو في العاشرة من عمره.

وعن بداية التعلق مع فن الخط، قال: «كان ذلك منذ الصغر ولعله قبل الولادة، كان كل ما يحيط بي يجذبني للفن عمومًا ولفن الخطّ خصوصًا، فأعمال أخي كانت حولي كما كنت أشاهده يعمل باستمرار في الخط والزخرفة فتأثرت بذلك كثيرًا، وشكلت أعماله مصدر إلهام لي».

ويُكمل «في المرحلة الإعدادية كانت ممارستي للخط العربي تعتمد على الكتب التي يزودني بها أخي ويشجعني على قراءتها، وكذلك من خلال ممارستي الشخصية. وازداد تعلقي بهذه الهواية بشكل أكبر. وفي نهاية هذه المرحلة كان أحد المدرسين يدربنا على فنون الخط الكوفي. ودرست في كراسة (جواد النجفي) وبعدها كراسة (هاشم البغدادي)، ومن ثم اتجهت إلى كراسة (محمد شوقي)، واستفدت من هذه الكراسات بشكل كبير. وأذكر في إحدى المرات كتبت مخطوطة بالخط الكوفي، وأخذتها إلى أحد الخطاطين الذي انتقدني ما جعلني أبتعد عن هذه الهواية لمدة أسبوع كامل، وبعد هذا الأسبوع أحسست أنه كان جادا في انتقاده، إذ استفدت من ذلك في تطوير أدائي للخط الكوفي».

ويضيف حيدر «شاركت في العام 2013 في معرض وملتقى فن الخط العربي الأول والذي أقيم في البحرين. وفي العامين 2014 و2015 شاركت في معرضي الوسط لفن الخط العربي الأول والثاني. كما شاركت في العام 2016 في ملتقى الشارقة للخط العربي لدورته السابعة بالشارقة».

ويتابع «فن الخطِّ العربي من الفنون التي شهدت إقبالًا كبيرًا وخصوصًا في الأعوام القليلة الماضية، وكثير من الدول توليه اهتمامًا بالغًا منها المملكة العربية السعودية ففيها خُط المصحف، وفيها تنسج أستار الكعبة وهي تزدادن بأجمل الخطوط، ومنها تركيا التي تعد قبلة هذا الفن ومنها تخرج كبار الخطاطين، ومنها الإمارات العربية التي تقيم معارضًا دائمة لفن الخطِّ، أما في البحرين فإن الاهتمام بهذا الفن دون المستوى».

ويختم قاسم بذكر آماله بالقول: «طموحي أن أدرس على يد أحد كبار الخطاطين من أجل الحصول على إجازة في الخط، بالإضافة لتطوير البرنامج أكثر ليتوافق مع مختلف البيئات والتقنيات المتنوعة، كما أننى أطمح في مشروع كتاب حول فن الخط وتجربتي معه، وأتمنى أخيرا أن أجد الدعم المادي والمعنوي والذي يشكل عائقًا بالنسبة لي والكثيرين غيري من أصحاب المواهب المختلفة».

 

صحيفة الوسط – العدد 5120 – الثلثاء 13 سبتمبر 2016م الموافق 11 ذي الحجة 1437هـ