هو الخطّاط قاسم حيدر، ولد في العام 1985م، خطّاط ومصمم جرافيكي متخصص في الخط الكوفي، حظي قاسم بيبئة فنيّة منذ نعومة أظفاره، والفضل في ذلك يعود لأسرته، أحب القلم والقرطاس، دَرَسَ الخط العربي وفق أصوله الفنيّة مع أساتذة متعددين، أثرى موهبته الفنيّة من خلال معرفته بعددٍ من الخطّاطين منهم أخيه حسن حيدر، ومحمد البحارنة وسلمان أكبر وعبدالشهيد الثور.
كما مَزَجَ معارفه الفنيّة بشكلٍ إبداعيٍ متناغم، فراح يرسم لوحةً هنا، ويخربش خطًا هناك، فكَرَس كراساته المدرسيّة كراساتٍ خطيّةٍ وفنيّةٍ، حتى شَبَ فأخذ يبحث عن العلوم الحديثة، التحق بمعهد البحرين للتدريب وتخصص في تقنية المعلومات، فأجاد لغاتٍ برمجيةٍ عديدة، أحب التصميم الجرافيكي وتطوير الخطوط الطباعيّة الحديثة، بعد تخرجه عاد ليمارس هواياته فأبدع في الخطِّ بأنواعه المتعددة. ساهم في تصميم العديد من الشعارات والخطوط لحملات دعائيّة عالميّة ومحليّة بالإضافة لعدد من المواقع الإلكترونيّة، ابتكرَ برنامجًا خاصًا بتصميم الخطوط.

“الفن شأنه شان العلوم يحتاج للدراسة والتجريب”

أجرى اللقاء: سكينة خليل

شارك في ملتقى الخط العربي الأول الذي عُقد في مركز شباب رأس الرمان الثقافي، وفي الملتقى الثاني الذي عُقد بجمعية الفن المعاصر بالجفير، وكذلك معرض الخط الذي نظمته صحيفة الوسط، ومن المقرر أن يشارك بملتقى الخط العربي بالشارقة في الأشهر المقبلة إن شاء الله.
الفن رسالة هكذا يرى قاسم ماهية الفن،ولكنه سابقاً وفي بداية المسيرة الفنية كان ممن يحبون الفن من أجل الفن، ولكن ومع مرور الوقت أدرك أن عنوان “الفن من أجل الفن” عنوان يحمل في طياته الكثير من الأمور التي قد تتضارب مع كثيرٍ من مبادئنا الإنسانية.

وأكد قاسم إن أهم ما يسعى إليه من خلال أعماله هو تعزيز الهوية البصرية الإسلامية، وإحياء التراث الفني الإسلامي، وذلك يظهر من خلال الخطوط التي ظهرت مع فجر الإسلام وأهمها الخط الكوفي باختلاف أساليبه كالكوفي المصحفي الذي كُتبت به المصاحف الأولى وكذلك الكوفي الفاطمي الذي ظهر في عهد الدولة الفاطميّة والكوفي المملوكي الذي ظهر في عهد المماليك.

وأما في الحديث عن من يحتضن فن الخط وفنانيه قال قاسم: ليس هناك جهات معيّنة تحديدًا ولكن بشكل نسبي نعم، نعم هناك جهود حثيثة من قبل عدد من الأفراد من أجل ذلك، ولقد تمكنا بحمد من الله تكوين “ملتقى الخطّاطين” والذي يضم نخبةً من الخطّاطين من مختلف مناطق البحرين وكنا جزءً من مركز شباب رأس الرمان الثقافي، أما الآن فقد التحقنا بجمعيّة البحرين للفن المعاصر، إلا أن كُل ذلك يمثل دعمًا محدودًا ودون المستوى وهو بفضل الجهود المبذولة، في حين أننا نجد أن الفنانين في الدول الأخرى يتم دعمهم من قبل الدولة أما الدعم لدينا فلا يعدو كونه محليًا وأهليًا.

وأما أهم تحديات عالم الفن فهي كثيرة، أهمها الجانب المادي، فالفنان إن لم تتوفر له الإمكانيات المادية المناسبة من أدوات وخامات ووقت فإنه يصعب عليه أن يمارس ذاته كفنان فإما أن تشتغل بأمورك الحياتية الطبيعيّة وتُحصِل قوت يومكَ وإما أن يكون اشتغالك بفنكِ على حساب إلتزاماتك الأسرية والطبيعيّة والحقُ يقال أن التوفيق بين هذين الأمرين ليس بالأمر اليسير.

موروثنا التراثي الإسلامي، وقيمنا الإسلامية الإنسانية، ومنها الحِراك الفني المعاصر في البحرين وخارجها، هي أهم المؤثرات المتعددة في مسيرة قاسم الفنية. وكذلك التطلعات أيضًا كثيرة، فالفن شأنه شأن العلوم يحتاج للدراسة والتجريب، ومن لم يتصل ويطلِع على المدارس الفنيّة السابقة والمعاصرة فإنه يبقى محدود النظر، ضيق الأفق، ولو أتيحت لقاسم الفرصة لالتحق بعددٍ من الدراسات بالخارج منها دراسة الخطِّ في تركيا ففيها عددٌ كبير من خيرة الخطّاطين والتي تُعد الحاضن الأول لفن الخطِّ العربي.